السيد محمد هادي الميلاني

99

قادتنا كيف نعرفهم ؟

قال محمّد فريد وجدي : " أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب هو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية كان من سادات أهل البيت النبوي ، لقب الصادق لصدقه في كلامه كان من أفاضل الناس " ( 1 ) . قال سترشتين ( النصراني ) : " جعفر بن محمّد ويلقب أيضاً بالصادق سادس أئمة الاثني عشرية . . . وخلف في الإمامة أباه محمّداً الباقر ولم يكن له شأن ما في عالم السياسة " ( 2 ) . قال محمّد أبو زهرة : " وإن الإمام الصادق قد قضى حياته دائماً في طلب الحق ، لم يرن على قلبه غشاوة من ريب ، ولم تتدرن أفعاله بمقتضيات السياسة واعوجاجها ، ولذا لما مات أحس العالم الإسلامي كله بفقده وكان له ذكر عطر على كل لسان . . . وقد أجمع كل العلماء على فضله " ( 3 ) . وقال أيضاً : " ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر ، كما

--> ( 1 ) دائرة المعارف ج 3 ص 109 . ( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية ج 6 ص 473 . وقال السيد هاشم معروف الحسني : " ومجمل القول أن الإمام الصادق عليه السّلام قد انصرف عن الخلافة والسياسة ولم يشترك بما رافق انهيار حكم الأمويين من تلك الأحداث التي لم تسلم منها بقعة من بقاع الدولة الاسلامية في شرق الأرض وغربها في حين أن الفئات المتصارعة التي برزت على المسرح سياسياً عسكرياً يوم ذاك كانت تتمنى كل فئة منها أن ينحاز لجانبها لتتستّر به في سبيل أهدافها ومصالحها ، ولكنه آثر اعتزال تلك الأجواء المشحونة بالأحداث مغتنماً فرصة انصرف الحاكمين والطامعين إلى معالجة مشاكلهم التي ألهت البيتين الأموي والعباسي عنه وعن عامة العلويين الذين كانوا يتعرضون بين الحين والأخر للتنكيل والمطاردة وشتى صنوف التعذيب ، آثر اعتزال كل ذلك إلى ما يعنيه من أمر الاسلام وشريعة الاسلام . واستطاع أن يحقق خلال سنوات معدودات من المكاسب لخير الاسلام وشريعة الاسلام ما لم يتهيأ لغيره أن يحقّقه فيما مضى وما سيأتي من بعده " . ( سيرة الأئمة الاثني عشر ج 2 ص 244 ) . ( 3 ) الإمام الصادق ص 65 و 68 .